إسلامية .. شبابية .. متنوعة
أهـلاً وسهـلاً بكَ يـا زائر في منتديـات ريماس

 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلإتصل بنادخول

شاطر | 
 

 فعل الحرية في كينونة الإبداع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ReMaS
يا رب إن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي..
يا رب إن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي..


انثى عدد المساهمات : 1762
تاريخ الميلاد : 18/05/1992
العمر : 24
الإقامة : فلسطين الحبيبة
البلد :
الأوسمة :
نقاط : 15965
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

الورقة الشخصية
ريماس: 1

مُساهمةموضوع: فعل الحرية في كينونة الإبداع   الإثنين يونيو 30, 2008 3:56 pm


الحرية – مفهوما مطلقا – لاوجود لها إلا في الذهن . أما في الواقع فلا توجد إلا حريات نسبية . (*) لأن نقيضها " الضرورة " مصاحبا لها دائما ، من أحط حالات الجسم إلى أسمى سبحات الروح . وقديما تصور اليونان أن الضرورة ( أنانكي ) قانون لا يفلت من سلطانه حتى الآلهة ‍!

والانتقال إلى الحديث عن الحرية بوصفها فعلاً من الأفعال التي تعبر عن أنطولوجيا الإنسان " فالحرية ظاهرة ، أو واقعة ، أو حالة ، بل هي فعل " (1) وهي بهذا تشترك مع الإبداع في كونها فعلاً أيضاً ، ينتقل من الإمكانية إلى الوجود . و إذا كان الإبداع فعلاً للتحرر يعبر عن نفسه من خلال الصراع التركيبي بين المبدع و ذاته و مجتمعه ، و أداته ، فهذا هو جوهر الحرية . و لذلك فإن تعريف الحرية تعريفاً نظرياً يفترض وجود انفصال بين الموجود العارف ، والموضوع الذي نريد أن نعرّفه (2) ، في حين أن الحرية لا يمكن أن تدرك إلى في صميم الفعل الذي تمارس به وجودها . و هناك إحالة متبادلة بين الحرية و الإبداع ؛ فالحرية بمعناها العميق – الأنطولوجي هي إبداع الإنسان لنفسه ، وتحقيق ذاته الكلية من خلال الفعل . والإبداع هو فعل التحرر ذاته ، الذي يتجسد بين الإنسان والوسائط التي يفعل من خلالها . والحرية بهذا المعنى شرط " أولى " للإبداع ، كما أن الإبداع شرط لكي تصبح أفعالنا ذات طابع حر . و هذه العلاقة بين الإبداع والحرية تعبر عن نفسها في " الحداثة " بالمفهوم الفلسفي الذي يجاوز " صورة الحياة " السائدة التي تكرسها أدوات الاتصال في المجتمع .

ويتناول الفكر المعاصر قضية " الحرية " من خلال " التاريخ " ، على أساس أن التاريخ يجسد أفعال الإنسانية في سعيها نحو التحقق . والصورة الأولى للحرية التي اقترنت بها في التاريخ ، هي الحرية بالمفهوم السياسي ، حيث استشعر الإنسان أنّ النظم الاقتصادية والسياسية تحدّ من أفعاله . ولو رجعنا إلى القرون الأربعة الأخيرة في الفكر الغربي ، لوجدنا أن الحرية كانت نتيجة للمطالبة بالتحرر من سلطة الدولة والكنيسة ، ذلك أن الدولة والكنيسة تدخلتا في كل مظهر من مظاهر الحياة ؛ في العقيدة ، وفي السلوك اليومي على حد سواء ، وامتد نفوذهما إلى العلم والفن وأشكال الحياة المختلفة . وبدأت تثار علاقة السلطة بالحرية ؛ فالسلطة تعمل على ثبات النظم الاجتماعية ، بينما حرية الفرد تعمل على تغيير هذه النظم . وإذا كان الإنسان في الغرب ظفر بالتحرر من سلطان الدولة وسلطة الكنيسة ، فقد بات عليه مواجهة " عقل جمعي في الدين والعلم " ، يعبر عن نفسه في تنظيم أشكال السلطة المختلفة في المجتمع ، هذا العقل الجمعي يرسخ ثقافة ما ، تحد حرية الفرد في الانفلات من أسر هذه الثقافة التي تتجسد في صورة الحياة التي يصدرها المجتمع للفرد من خلال أدوات الاتصال .

وقد ارتبط معنى الحرية - في هذا الإطار التاريخي – بالسعي نحو القوة ، لامتلاك قوة العلم وللسيطرة على الطبيعة . والحرية بهذا المعنى ليست مجرد فكرة أو مبدأ مجرداً ، بل قوة مؤثرة في خلق أعمال معينة ، بمعنى أنها توزيع للقوى الاجتماعية ، فالحرية ليست أمراً فردياً ، وإنما هي مسألة اجتماعية ، ولها مظاهرها السياسية والاقتصادية والتربوية والنفسية والخلقية (3) ، ولذلك كان ارتباط الحرية بالضرورة (4) . والضرورة - هنا - تعني أن الحرية تتحرك في حدود الممكن ، أي في حدود القدرة الذاتية على العمل وفقاً لمقتضيات العقل . وقد ظهر هذا واضحاً في معالجة كل من اسبينوزا ( 1677 ) ، وهيجل ( 1831 ) للحرية .

أما نيتشه ودلتاى واشبنجلر فأنهم يربطون الحرية بفكرة المصير (5) ، فالوعي بالمصير " ضرورة وجودية " لأنه مرتبط بالحرية ، فالحرية لا تطابق المعقول ، بل أن الوعي بالمصير يجعل الإنسان / المبدع يطمح لتحقيق ما يبدو مستحيلاً ولا معقولاً . فللحرية حدود هي بعينها شروطها . وهذه الحدود تمثل درجات مختلفة من الضرورة فالشاعر لابد أن يعرف قوانين اللغة التي يكتب بها ، ليدرك أبعاد صراعه مع الضرورة ، وهذه عقبة لابد للإرادة أن تصطدم بها حتى تقف على معنى حريتها . ولكي نحقق الحرية لابد أن نعي أنّ الضرورة مرتبطة بالزمان ؛ فالحرية الإنسانية ليست حرية مطلقة ، بل تمر بمرحلة من الصراع والتناقض ، حتى تصل إلى مرحلة الوجود الضروري ، التي فيها يصبح اختيارها لذاتها مجرد تعبيرا زمنيا عن حقيقتها الأزلية . وفكرة الوعي بالمصير والوعي الكلي ليستا سوى تعبير فلسفي عن تلك الضرورة الوجودية في صميم الإبداع لا ينفصل عن الحرية . أما الوعي بالمصير فهو ذلك الموقف الذي يجد الفنان نفسه فيه ، فلا يمكن أن يتصور أن يوجد في عالم آخر أو يكون موجوداً آخر ، ولذلك تستحيل الإرادة إلى " مصير " ، من خلال الأفعال التي تقود الفنان إلى الوجود ، وتتولد لديه الضرورة الخاصة في مقابل الضرورة العامة حيث تفرض الأولى شروطها عليه ، لكي يكون حراً ، فالفنان يكبل نفسه بقيود هي شروطه الخاصة ، لكي يقاوم الشروط العامة التي تفرض عليه من الخارج . ونجد هذه الفكرة بشكل واضح عند هيجل إذ يقرر أن الحرية المطلقة سلبٌ محض ، بمعنى أنها عدم وموت . والحرية تعبر عن نفسها في جدل الإثبات والنفي ، وهذا يعني أن الحرية في الإبداع ليست تعني التلقائية والعفوية ، وإنما يقوم الوعي بدور خلاق في تقديم مقاصد الفنان . وفكرة الوعي الكلي وفكرة المصير . تجعلان الفنان يتجاوز ذاته الضيقة ليعبر عن مجتمعه ، و يستشرف صوراً جديدة ، في التفكير والسلوك والحياة . فالحرية تقوم على المعرفة ، لأن الجهل لا ينتج عن حرية ، فالفنان الذي يجهل تاريخ أمته لا يتكون لديه وعي بمصيرها ، وكذلك الذي يجهل قوانين المادة التي يستخدمها في الإبداع ، لا يستطيع أن يسيطر ومن ثم لا يستطيع أن يكتسب حريته ، وحين قال هيجل : " إن الحرية معرفة الضرورة ، فأنه كان يقصد أن عملية خلق الفعل الحر تقوم على هذه المعرفة . أما الماركسية فقد أكدّت على هذا المعنى ، فالحرية ليست خدمة قوانين الطبيعة ، وإنما هي معرفة تلك القوانين والاستفادة منها في تحقيق أفعالنا . والحرية هي تلك الإمكانية – المتولدة عن المعرفة – التي يمكن بمقتضاها أن نجعل معرفتنا بقوانين الطبيعة فعالة ومثمرة ، وبالتالي فهي مسألة اجتماعية واقعية تخص الحياة العينية للإنسان بوصفها دراما حية تنشأ بين الفرد والعالم المحيط به . والإنسان الأول لم يكن يتميز عن الحيوان ، ولم تتحقق له سيطرته على نفسه وعلى الطبيعة ، وبالتالي فأن حظه من الحرية لم يكن يزيد عن حظ الحيوان منها . وكل خطوة في سبيل الحضارة لم تكن سوى مرحلة من مراحل تحرر الإنسان .

الحرية إذن معرفةُ وسيطرة ، وعلى الإنسان القيام بعملية إبداعية مستمرة ، هي عملية التحرر . ولن يبلغ الإنسان مرحلة الوعي والحرية إلا إذا عمل على إضفاء الطابع الإنساني على الطبيعة ، عن طريق السيطرة عليها . والحرية بهذا المعنى تقوم على فهم " المجال " الذي تتحرك فيه ، فهي لا توجد إلا في مواقف أو ظروف معينة . وهذه المواقف هي الشروط التي تعين تلك الحرية على ممارسة نشاطها وتحديد اتجاهها . والحرية الواقعية هي تلك التي تتحقق نوعاً من التبادل بين الذات والعالم . والحرية تعبير عن طبيعة هذه العلاقة التي تقوم بين الذات والعالم لأنها تستند إلى العالم وتنبثق منه ، وهي لا تعرف الانفصال المطلق ، بل تحدد في اندماجها في الأشياء والعالم . والحرية تلاقٍ وانتقال وتبادل بين الداخل والخارج ، وحوار متصل مع الأشياء والآخرين (6) . فالفعل الحر يتضمن قبولنا ومشاركتنا فيه ، وهذه المشاركة تعمل على نفي الواقع وانتقاله إلى حالة أخرى (**) ، فالاستقلال النسبي يفرض على الذات تجاوز الحرية السلبية المتمثلة في رفض الواقع إلى الحرية الإيجابية بالمفهوم الإبداعي الذي يحقق صورة جديدة للواقع ، وهذا يتسم بالانفتاح على الماضي عن طريق اكتشاف ما تنطوي عليه الذات من إمكانيات ، لكي تقدم صورة للحياة في المستقبل تحقق تحررها في بناء قيمي .



_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://remas.ba7r.org
الأسيف
أستغفر لله العظيم من كل ذنب عظيم ..


ذكر عدد المساهمات : 672
الإقامة : تونس
البلد :
الأوسمة :
نقاط : 15736
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: فعل الحرية في كينونة الإبداع   الإثنين يونيو 30, 2008 6:05 pm

تشكرين على مجهودك أخت ReMaS
و لك مفكر و فيلسوف نظريته الخاصة لمفهوم الحرية
و بالنسبة للأساس التاريخي في الدراسات الفلسفية , هو يرجع إلى " كارل ماركس " و " إنجلز " , منظري الفكر الشيوعي ,
حبيت أضيف فقط للفائدة , فأينما وجد ذكر لدور التاريخ و علاقته بمسألة فلسفية ما , فهو أخذ لها من منظور " ماركسي " .
و شكرا مرة ثانية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.remas.ba7r.org
ReMaS
يا رب إن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي..
يا رب إن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي..


انثى عدد المساهمات : 1762
تاريخ الميلاد : 18/05/1992
العمر : 24
الإقامة : فلسطين الحبيبة
البلد :
الأوسمة :
نقاط : 15965
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

الورقة الشخصية
ريماس: 1

مُساهمةموضوع: رد: فعل الحرية في كينونة الإبداع   الثلاثاء يوليو 01, 2008 2:26 am

العفو منك أخي الأسيف
وشكرا على المعلومات التي تعطينا اياها كل مرة
وبارك الله فيك
وجزاك خيرا

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://remas.ba7r.org
الأسيف
أستغفر لله العظيم من كل ذنب عظيم ..


ذكر عدد المساهمات : 672
الإقامة : تونس
البلد :
الأوسمة :
نقاط : 15736
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: فعل الحرية في كينونة الإبداع   الثلاثاء يوليو 01, 2008 7:48 pm

العفو هذا من واجبي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.remas.ba7r.org
 
فعل الحرية في كينونة الإبداع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ريماس :: 
المنتدى الأدبي و العلمي الثقافي
 :: قسم الفلسفة
-
انتقل الى: