إسلامية .. شبابية .. متنوعة
أهـلاً وسهـلاً بكَ يـا زائر في منتديـات ريماس

 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلإتصل بنادخول

شاطر | 
 

 رؤية الجن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأسيف
أستغفر لله العظيم من كل ذنب عظيم ..


ذكر عدد المساهمات : 672
الإقامة : تونس
البلد :
الأوسمة :
نقاط : 15711
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رؤية الجن   الخميس يونيو 26, 2008 5:02 am



*
*
*



هل تصح رؤية الجن؟


جوهر الإشكال ـ في الواقع ـ في موضوع الجن، لا يرتبط بأدلة وجودها من عدمه، بل يتركز في كيفية أشكالها وأحجامها، وطريقة تمظهراتها وتداخلها معنا في حياة واحدة.

كما أن النقاش الخفي ـ الذي يبدو لنا ـ يتعلق بالمصطلحات المستعملة للدلالة على هذه الكائنات الحية...

فالكائن موجود بالنص القرآني، وقد ثبت وجوده كما يظهر من قوله تعالىوخلق الجان من مارج من نار (الرحمان / 15) فالجان كائن من مخلوقات الرحمان وهو واحد وإن تعددت الأسماء التي أعطيت له، فهناك من يطلق عليه اسم جن أو شيطان، وهناك من يقول بأنه النفس وطبائعها، وهناك من يلقبه بالسحر أوالأرواح أو الأشباح أو الخيالات أو رجال الغيب... وهناك من يسميه اسما مختلفا قد تكون الكائنات المجهرية كالجراثيم والفيروسات منها ويدعي أنه اسم علمي لكائن مادي مجهري، فيجرده بذلك من محتواه الغيبي ويقطع علاقته بالدين... لكن تظل هناك تقاطعات بين العديد من هذه الأسماء من الناحية الدلالية، ومن حيث الفحوى والمفهوم، سواء كانت تنتمي إلى الحقل الديني أو العلمي أو حتى حقل الشعوذة والسحر، فهي تدل على شيء واحد يتلخص في ظواهر غير عادية تحدث للناس، وكل واحد يفسرها حسب خلفيته الفكرية والمعرفية.

حينما يأتي مريض، يقوم بأفعال وأقوال غير معتادة، قد يراه الفقيه مصابا بالوسوسة، ويراه عالم النفس مصابا بالهلوسة، ويراه الطبيب مصابا بفيروس ما، وينظر إليه المشعوذ على أنه مسحور أو ممسوس... وحينما نترك طعاما بدون غطاء فيفسد، يقول البعض إنه يتحلل طبيعيا، ويقول البعض إن الميكروبات أو الجراثيم تفسده، والبعض الآخر يقول بأن الجن والشياطين قد حضرته...

حينما نسمي الأشياء بغير أسمائها، أو حينما نطلق عدة أسماء متضاربة على شيء واحد، أو حينما نفهمها بغير مدلولها الصحيح فإننا لا نزيد العلم، والعالم، إلا تعقيدا.

قلنا إن الجن موجود ويعيش معنا، ولا ينبغي لمؤمن أن ينكر ذلك، لأن إنكاره إنكار لمعطى قرآني صريح، فالله سبحانه وتعالى أفرد لهم سورة كاملة من ثماينة وعشرين آية، وقرن بينهم وبين الإنس في العديد من الآيات نذكر منها على سبيل العد لا الحصر: ) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي (الذاريات / 56) و يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (الرحمن /33).

فالجن والإنس مقترنان ومرتبطان ارتباطا مكينا بحيث لا تستقيم الحياة من دونهما، فهما كالليل والنهار لا يكون الواحد منهما دون الآخر، وكل ما في الكون سخر لهما، كما أنهما سيحشران معا ويتبادلان التهم: )وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (الأنعام/128) ، وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ(فصلت /25)


عادة ما يتم البحث في الأشكال الأسطورية للجن،
بعقل أسطوري كان هو الذي أوجدها أصلا.
هل تصح رؤية الجن؟

هل، في شريعتنا، ما يفيد في رؤية الجن؟ الجواب عن ذلك أن رسول الله r رأى الجن، ورآهم سيدنا سليمان u من قبل، كما أن بعض الحيوانات (الكلاب والحمير مثلا) بإمكانها رؤية الشياطين. لكن الآية الكريمة في سورة الأعراف )إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم، والتي استدل بها العديد من العلماء، تدل بصراحة على أنه لا يمكن رؤية الجن والشياطين، والجواب من جهة صحيح، ومن جهة فيه إضافة، كيف أمكن للرسول r ومن قبله سليمان u أن يروهم؟ نقول هناك رؤية خاصة، هي رؤية الأنبياء والرسل، ورؤية عامة، هي رؤية بعض الحيوانات لما لها من خصائص بصرية، وهذه الرؤية العامة تفتح احتمال أن يراهم البشر أيضا إذا توفرت لهم وسائل خاصة. وعموما فقد انقسم العلماء حول رؤية الجن إلى ثلاثة أقسام: قسم أول قال باستحالة هذه الرؤية، وقسم ثان زعم أنها ممكنة، لكن على غير خلقتهم التي خلقهم الله عليها، في حين رأى القسم الثالث أنهم يُرون، سواء على طبيعتهم الأصلية، أومتجسدين ومتمثلين في صور شتى


القسم الأول



من قال باستحالة الرؤية: بدعوى رقة أجسامهم ونفاذ الشعاع فيها، ومنهم من قال: إنما لا يرون لأنهم لا ألوان لهم... واختلفوا في صفتهم فقال بعض المعتزلة : «الجن أجساد رقيقة بسيطة»، وقال أبو بكر الباقلاني: «وهذا عندنا غير ممتنع إن ثبت به سمع». إن أذى الجن للإنسان، يقول أبو بكر الجزائري، ثابت بالدليل السمعي والدليل الحسي، والعقل لا يحيل ذلك، بل يجيزه، ولولا المعقبات من الملائكة التي كلفها الله تعالى حفظ الإنسان، لما نجا أحد من الشياطين، وذلك لعدم رؤية الإنسان لهم، ولقدرتهم على التشكّل والتحول بسرعة، ولأن أجسامهم من اللطافة بحيث لا نشعر بها ولا نحس .
لا فرق، يستنتج ابن حزم ، بين أن يخلق الله خلقا عنصرهم التراب والماء فيسكنهم في الأرض والهواء والماء، وبين أن يخلق خلقا عنصرهم النار والهواء فيسكنهم الهواء والنار والأرض، بل كل ذلك سواء وممكن في قدرته، وبما أن الرسل أخبرت بوجود الجن في العالم، استدعت الضرورة العلم بخلقهم، وقد جاء النص بذلك، وبأنهم أمة عاقلة مميزة متعبدة موعودة متوعدة متناسلة فانية... وأجمع المسلمون كلهم على ذلك، قال تعالى: )أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني(الكهف/ 50)، وهم يروننا ولا نراهم قال تعالى: )إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم( الأعراف / 27)... ولا سبيل، يضيف ابن حزم، إلى وجود خبر يصح برؤية جن بعد موت رسول الله r، وإنما هي منقطعات أو عمن لا خير فيه... وهم أجسام رقاق صافية هوائية لا ألوان لها، وعنصرهم النار، كما أن عنصرنا التراب، وبذلك جاء القرآن، والنار والهواء عنصران لا ألوان لهما، وإنما حدث اللون في النار المشتعلة لامتزاجها برطوبات ما تشتعل فيه من الحطب والكتان والأدهان وغير ذلك، ولو كانت لهم ألوان لرأيناهم بحاسة البصر، ولو لم يكونوا أجساما صافية رقاقا هوائية لأدركناهم بحاسة اللمس...
قال الشافعي في مناقبه : «من زعم من أهل العدالة أنّه يرى الـجن ردّت شهادته، وعزر لـمخالفته لقوله تعالـى: )إنّه يراكم هو وقبـيله من حيث لا ترونهم( الأعراف/27)...» وأورد البيهقي : «من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته إلا أن يكون نبيا». فهذا الشافعي والبيهقي يردان شهادة من زعم رؤية الجن وينكران ذلك على أهل العدالة، لأن الجن، بالنسبة إليهما واعتمادا على النص القرآني، لا يمكن رؤيتهم إطلاقا، وهذا ما نستخلصه من حديث رواه مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء t قال: قام رسول اللّه r، فسمعناه يقول: "أعوذ باللّه منك، ثم قال: ألعنك بلعنة اللّه" ثلاثاً، وبسط يده كأنه يتناول شيئاً، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول اللّه سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال النبي r: "إن عدّو اللّه إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ باللّه منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة اللّه التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه، واللّه لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به صبيان أهل المدينة" .
وعن أبي سعيد الخدري t أن رسول اللّه r قام يصلي الصبح، وأنا خلفه فقرأ، فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: "لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعي هاتين - الإبهام والتي تليها - ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطاً بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل" . فالرسول r باستطاعته رؤية إبليس والجن والتحدث إليهم، وهذه معجزة من معجزات الأنبياء والرسل، كما هو الشأن بالنسبة لسيدنا سليمان u، لكن لا أبا الدرداء، ولا أبا سعيد الخدري ولا من كان معهما من الصحابة، كان باستطاعته رؤية الجن... في حديث أبي سعيد الخدري دليل على أن الصحابة الذين كانوا مع الرسول r لم يروا إبليس ولم يسمعوا صوته، رغم المعركة التي دارت بينه وبين الرسول r، ويؤكد هذا ما رواه أبو الدرداء. فالصحابة رضوان الله عليهم سمعوا صوت الرسول r ورأوا حركاته لكنهم لم يروا إبليس ولم يسمعوا صوته ولا حتى أنينه. فرؤية الأنبياء لإبليس، كبير الشياطين، جائزة، لكنها معجزة تخص الرسل دون غيرهم من البشر.
"إنه يراكم هو وقبيله": "قبيله" جنوده، قال مجاهد: يعني الجن والشياطين، وقال ابن زيد: "قبيله" نسله، وقيل: جيله. "من حيث لا ترونهم" قال بعض العلماء: في هذا دليل على أن الجن لا يرون؛ قال النحاس: "من حيث لا ترونهم" يدل على أن الجن لا يرون إلا في وقت نبي؛ ليكون ذلك دلالة على نبوته؛ لأن الله عز وجل خلقهم خلقا لا يرون. وذلك من المعجزات التي لا تكون إلا في وقت الأنبياء عليهم السلام. قال القشيري: أجرى الله العادة بأن بني آدم لا يرون الشياطين

القسم الثاني


من زعم بإمكانية رؤية الجن على غير خلقتهم التي خلقهم الله عليه
قال أبو يعلى بن الفراء : الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة، يجوز أن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة، خلافا للمعتزلة في دعواهم أنها رقيقة، وأن امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقتها مردود، فإن الرقة ليست بمانعة عن الرؤية، ويجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا إدراكها.
ويرفض ابن حجر من ادعى رؤية الجن على طبيعتهم، لأن رؤية الشيطان على صورته التي خلق عليها خاصة بالنبي r، وأما غيره من الناس فلا لقوله تعالى: (إنه يراكم هو وقبيله) الآية، لكنه يرى أن من ادعى أنه يرى شيئا منهم، بعد أن يتطور على صور شتى من الحيوان، فلا يقدح فيه، وقد تواردت الأخبار بتطورهم في الصور، واختلف أهل الكلام في ذلك فقيل هو تخيل فقط ولا ينتقل أحد عن صورته الأصلية، وقيل بل ينتقلون لكن لا باقتدارهم على ذلك بل بضرب من الفعل كالسحر إذا فعلوه انتقلوا من صورة إلى صورة ومن شكل إلى آخر

القسم الثالث


زعم أنه رأى الجن على حقيقتهم ورآهم متشكلين ومتجسدين في أشكال شتىمن الناس من زعم بأنه رأى جنا متجسدين في صورة إنسان أو حيوان، وزعم البعض الآخر أنه رآهم على حقيقتهم وتصارع معهم، ومن ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود قال:« لقي رجل من أصحاب محمد r رجلا من الجن فصارعه فصرعه الإنسي، فقال له الإنسي إني لأراك ضئيلا شخيتا كأن ذريعتك ذريعتي كلب فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك، قال لا والله إني منهم لضليع ولكن عاودني الثانية فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك قال: نعم قال تقرأ ) الله لا إله إلا هو الحي القيوم (( البقرة/255) قال: نعم قال: فإنك لا تقرأها في بيت إلا خرج منه الشيطان له خبج كخبج الحمار ثم لا يدخله حتى يصبح» (الضئيل: الدقيق، والشخيت: المهزول أو النحيف الجسم، والضليع: جيد الأضلاع، والخبج: الريح أو الضراط). أضاف أبو عبيد في كتاب الغريب : قيل لابن مسعود: أهو عمر؟ فقال من عسى أن يكون إلا عمر...
ويرى كثير من الناس أن الجن بإمكانها أن تتمثل في صور شتى، من بينها صور الإنس طبعا، وذهبوا إلى حد تزويج الجن بالإنس، ومن ذلك ما ذكره الصلاح الصفدي، في تذكرته، من أن أبا بكر بن العربي كان ينكر تزويج الإنس والجن، ويقول: الجن روح لطيف، والإنس كثيف لا يجتمعان، ثم زعم أنه تزوج امرأة من الجن، وأقامت معه مدة... ومثله ما أورده عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، في الفتاوى الذهبية، من أن بعض الجن يتصور للإنسي في صورة امرأة ثم يجامعها، وكذا يتصور الجني بصورة رجل ويجامع المرأة من الإنس كجماع الرجل للمرأة...
ويروي ابن كثير ، وغيره ، قصة عن بلقيس، ملكة سبأ، جاء فيها: «كان أبوها من أكابر الملوك وكان يأبى أن يتزوج من أهل اليمن، فتزوج بامرأة من الجن اسمها ريحانة بنت السكن، فولدت له هذه المرأة بنتا يقال لها تلقمة أو يقال لها بلقيس...»، ونظير ذلك نقرأه في "الكامل": قال كثير من الرواة إنّ أم بلقيس جنية ابنة ملك الجن، واسمها رواحة بنت السكر، وقيل: اسم أمها بلقمة بنت عمرو بن عمير الجني، وإنما نكح أبوها إلى الجن لأنه قال: ليس في الِإنس لي كفؤة فخطب إلى الجن فزوجوه. واختلفوا في سبب وصوله إلى الجن حتى خطب إليهم فقيل: إنه كان لهجاً بالصيد فربما اصطاد الجن على صور الظباء فخلى عنهن، فظهر له ملك الجن وَشَكَرَهُ، واتخذه صديقاً فخطب ابنته فأنكحه على أن يعطيه ساحل البحر ما بين يَبْرِين إلى عَدَن، وقيل: إنّ أباها خرج يوماً متصيداً فرأى حيتين تقتتلان بيضاء وسوداء وقد ظهرت السوداء على البيضاء فأمر بقتل السوداء وحَمَلَ البيضاء وصب عليها ماءً فأفاقت فأطلقها وعاد إلى داره وجلس منفرداً فإذا معه شاب جميل فذعر منه، فقال له الشاب: لا تخف أنا الحية التي أنجيتني، والأسود الذي قتلته غلام لنا تمرد علينا وقتل عدة من أهل بيتي، وعرض عليه المال وعلم الطب فقال: أما المال فلا حاجة لي به وأما الطب فهو قبيح بالملك ولكن إنْ كان لك بنت فزوجنيها، فزوجه... وقيل: في سبب نكاحه إليهم غير ذلك. (والجميع - يقول ابن كثير- حديث خرافة لا أصل له ولا حقيقة.)
وعن عثمان بن حاضر قال: كانت أم بلقيس من الجن يقال لها بلعمة بنت شيصان. قال الماوردي : والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول لتباين الجنسين، واختلاف الطبعين، وتفارق الحسين؛ لأن الآدمي جسماني والجن روحاني، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار، ويمنع الامتزاج مع هذا التباين، ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف.
يحكي ابن تيمية قصصا كثيرة عن تشكل الجن في صور الإنس، وعن قدراتهم الخارقة، وعن تسخير الإنس لهم في شتى الميادين، من ذلك ما ذكره في دقائق التفسير قال: كان أصحاب الحلاج، لما قتل، يأتيهم من يقول إنه الحلاج فيرونه في صورته عيانا... وكان صاحب سيما وشياطين تخدمه أحيانا... وفي إحدى المرات كانوا معه على جبل أبى قبيس فطلبوا منه حلاوة، فذهب إلى مكان قريب منهم وجاء بصحن حلوى، فكشفوا الأمر فوجدوا ذلك قد سرق من دكان حلاوى باليمن حمله شيطان من تلك البقعة... ومثل هذا يحصل كثيرا لغير الحلاج، ممن له حال شيطاني ونحن نعرف، يقول ابن تيمية، كثيرا من هؤلاء في زماننا وغير زماننا مثل شخص، هو الآن بدمشق، كان الشيطان يحمله من جبل الصالحية إلى قرية حول دمشق، فيجيء من الهوى إلى طاقة البيت الذي فيه الناس فيدخل وهم يرونه... وآخر كان بالشويك، في قرية يقال لها الشاهدة، يطير في الهواء إلى رأس الجبل والناس يرونه وكان شيطان يحمله ...
ويضيف ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج 1/83: كثير من الناس يطير في الهواء وتكون الشياطين هي التي تحمله...، ومن هؤلاء من يحمله الشيطان إلى عرفات فيقف مع الناس، ثم يحمله فيرده إلى مدينته تلك الليلة... ومن الشيوخ من يخاطبهم أولئك الأشخاص (من الجن والشياطين) ويحملونهم ويذهبون بهم إلى عرفات فيقفون بها، وإما إلى غير عرفات ويأتوهم بذهب وفضة وطعام ولباس وسلاح وغير ذلك... ويخرجون إلى الناس ويأتونهم أيضا بمن يطلبونه، مثل من يكون له إرادة في امرأة أو صبي فيأتونه بذلك إما محمولا في الهواء وإما بسعي شديد... وقد يقتلون له من يريد قتله من أعدائه أو يمرضونه... فهذا كله موجود كثيرا لكن، يستنتج ابن القيم، من الناس من يعلم أن هذا من الشيطان وأنه من السحر، وأن ذلك حصل بما قاله وعمله من السحر، ومنهم من يعلم أن ذلك من الجن، ويقول هذا كرامة أكرمنا بتسخير الجن لنا، ومنهم من لا يظن أولئك الأشخاص إلا آدميين أو ملائكة ... ومن زعم أن هؤلاء ملائكة قال، إن كانوا غير معروفين، هؤلاء رجال الغيب (أي الجن) وإن تسموا قال هذا هو الخضر وهذا هو إلياس وهذا هو أبو بكر وعمر وهذا هو الشيخ عبد القادر أو الشيخ عدي أو الشيخ أحمد الرفاعي أو الشيخ فلان أو علان أوغير ذلك...
كما قيل إن مسيلمة الكذاب كان معه من الشياطين من يخبره بالمغيبات ويعينه على بعض الأمور، وأمثال هؤلاء كثيرون مثل الحارث الدمشقي الذي خرج بالشام زمن عبد الملك بن مروان وادعى النبوة، وكانت الشياطين يُخرجون رجليه من القيد وتمنع السلاح أن ينفذ فيه، وتسبح الرخامة إذا مسحها بيده، وكان يرى الناس رجالا وركبانا على خيل في الهواء، ويقول لهم هي الملائكة وإنما كانوا جنا، ولما أمسكه المسلمون ليقتلوه طعنه الطاعن بالرمح فلم ينفذ فيه، فقال له عبد الملك إنك لم تسم الله فسمى الله فطعنه فقتله...
وشيخ آخر ، يذكر ابن تيمية، كان له شياطين يرسلهم فيصرعون بعض الناس، فيأتي أهل ذلك المصروع إليه ويطلبون منه إبراءه، فيرسل إلى أتباعه فيفارقون ذلك المصروع ويعطون ذلك الشيخ دراهم كثيرة. وكان أحيانا تأتيه الجن بدراهم وطعام تسرقه من الناس، حتى إن بعض الناس كان له تين في كوارة، فيطلب الشيخ من شياطينه تينا فيحضرونه له، فيبحث أصحاب الكوارة عن التين فيجدوه قد ذهب... وكثير من الكفار بأرض المشرق والمغرب يموت لهم الميت فيأتي الشيطان بعد موته على صورته، وهم يعتقدون أنه ذلك الميت ويقضي الديون ويرد الودائع ويفعل أشياء تتعلق بالميت ويدخل على زوجته ويذهب، وربما يكونون قد أحرقوا ميتهم بالنار، كما تصنع كفار الهند، فيظنون أنه عاش بعد موته، ومن هؤلاء شيخ كان بمصر أوصى خادمه فقال: إذا أنا مت فلا تدع أحدا يغسلني فأنا أجيء وأغسل نفسي، فلما مات رأى خادمه شخصا في صورته فاعتقد أنه هو دخل وغسل نفسه فلما قضى ذلك الداخل غسله، أي غسل الميت، غاب وكان ذلك شيطانا.
ومن الناس من زعم أنه يرى أكثر من ذلك، يرى عرشا في الهواء وفوقه نور، ويسمع من يخاطبه ويقول أنا ربك، فإن كان من أهل المعرفة علم أنه شيطان فزجره واستعاذ بالله منه فيزول، ومنهم من يرى أشخاصا في اليقظة، يدعي أحدهم أنه نبي أو صديق أو شيخ من الصالحين، وقد جرى هذا لغير واحد. ومنهم من يرى في منامه أن بعض الصحابة إما الصديق رضى الله عنه، أو غيره، قد قص شعره أو حلقه أو ألبسه طاقية أو ثوبا فيصبح ويجد على رأسه طاقية وشعره محلوق أو مقصر وإنما الجن، يقول ابن تيمية، قد حلقوا شعره أو قصروه، وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمن خرج عن الكتاب والسنة..





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.remas.ba7r.org
ReMaS
يا رب إن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي..
يا رب إن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي..


انثى عدد المساهمات : 1762
تاريخ الميلاد : 18/05/1992
العمر : 24
الإقامة : فلسطين الحبيبة
البلد :
الأوسمة :
نقاط : 15940
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

الورقة الشخصية
ريماس: 1

مُساهمةموضوع: رد: رؤية الجن   الخميس يونيو 26, 2008 8:56 pm

تسلم أخي الاسيف على الموضوع المميز
بارك الله فيك
وجزاك خيرا

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://remas.ba7r.org
 
رؤية الجن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ريماس :: 
منتدى الرعب و عالم الجريمة
 :: ركن الجن و السحر و الشعوذة
-
انتقل الى: